السيد كمال الحيدري

120

شرح كتاب المنطق

نمايش تصوير وظاهر هذه القسمة أنّها ثلاثية ، لكنّ حقيقتها الترديد بين النفي والإثبات فهي مرددة بين طرفين ، وإذا وجدنا في حصر عقلي أكثر من طرفين ، فهو ليس تقسيماً واحداً بل تقسيمان أو ثلاثة تقسيمات أو أربعة . والحاصل : إذا كان للحصر العقلي طرفان فالتقسيم واحد ، وإذا كان له أكثر من طرف كما في تقسيم الموجود إلى واجب الوجود وممكن الوجود وممتنع الوجود فهو نتيجة تقسيمين . [ مثال ثان : إذا أردنا تقسيم الجوهر ] بناء على كونه من المعقولات الأوّلية وأنّه جنس عالٍ ، وما تحته أنواع له ، من قبيل الحيوان الذي هو جنس ، وما تحته أنواع له ، مثل : الإنسان والبقر والغنم وباقي الحيوانات ، فكما يصحّ تقسيم الحيوان إلى أنواعه التي تحته ، كذلك يصحّ تقسيم الجوهر أو جنس الأجناس العالي ، وأمّا بناءً على كونه من المعقولات الثانوية فلا يصحّ ذلك ، لأنّه يكون من المفاهيم وهذه المذكورات تكون مصاديقه ، وقد ذكرنا هذا البحث مفصّلًا فيما سبق ، وميّزنا بين المعقولات الأوّلية والمعقولات الثانوية ، أو المعقول الماهوي والمعقول غير الماهوي . وبالجملة : بناءً على أنّ الجوهر من الأجناس العالية أو جنس الأجناس العالي ، وتحته أجناس وأنواع متعدّدة ، فإذا أردنا تقسيمه بطريقة القسمة الثنائية [ إلى أنواعه فيمكن تقسيمه على هذا النحو ] الذي ذكره المصنّف ( رحمه الله ) : [ 1 . ينقسم الجوهر إلى : ما يكون قابلًا للأبعاد وغيره ] . أي نقسّمه إلى الجسم القابل للأبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق وغيره .